غانتس يستقيل من حكومة الحرب الإسرائيلية.. ويدعو لانتخابات مبكرة و”تحقيق”

سلطت وكالة “بلومبيرغ” الأميركية، الضوء على تبعات الحرب على الأوضاع الاقتصادية في إسرائيل، والتي بدأت تتكشف مع تسارع ارتفاع معدلات التضخم في البلاد خلال مايو الماضي.

وقالت الوكالة إن “أسوأ صراع مسلح تشهده إسرائيل منذ نصف قرن، أدى إلى سلسلة من ردود الفعل التضخمية التي ظهرت أخيرا في الأفق”.

وكانت الضغوط التضخمية في اتجاه متباطئ دام 6 أشهر، لكنها تسارعت في مايو الماضي إلى ما هو أبعد من هدف البنك المركزي، الذي يتراوح بين 1 و3 بالمئة، للمرة الأولى هذا العام، وفقا لـ”بلومبيرغ”.

وأضافت أن الصدمة التي تعرض لها الإنفاق الاستهلاكي في بداية الحرب كانت كبيرة لدرجة أنها حالت دون تسارع التضخم، على الرغم من الاضطرابات التي شهدها الاقتصاد، مشيرة إلى أنه “بعد انتعاش الطلب المحلي الآن، بدأت تكلفة كل شيء، من البقالة إلى السفر، في الارتفاع”.

“توقعات قاتمة للتضخم”

وحسب الوكالة، فإن “التوقعات القاتمة” للتضخم ستؤثر على خطط البنك المركزي لتخفيف السياسة النقدية بشكل أكبر، مما يهدد بإبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول، وذلك في الوقت الذي تتطلع فيه الحكومة إلى سوق الديون لتمويل احتياجات الإنفاق الضخمة.

وذكرت “بلومبيرغ” أنه “سيكون من الصعب إبطاء التضخم مع انخفاض البطالة إلى أدنى مستوياتها المسجلة قبل الوباء (كورونا)، ونمو الأجور بنسبة 8 بالمئة تقريبا خلال الشهرين الأولين من عام 2024”.

وتابعت: “ارتفاع الضرائب وتكاليف المرافق، جنبا إلى جنب مع سياسة مالية توسعية وتقلب عملة الشيكل، تشكل جميعها ضغوطا على الأسعار”.

وتتوقع وزارة المالية الإسرائيلية أن ينهي التضخم عام 2024 عند 3.3 بالمئة، وهو أعلى من توقعات البنك المركزي في يناير.

وحسب “بلومبيرغ”، فإن من بين أكبر المساهمين في ارتفاع التضخم، يأتي الإسكان والنقل والغذاء، وتمثل مجتمعة أكثر من نصف سلة أسعار المستهلكين في إسرائيل.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية في إسرائيل بنسبة تقدر بنحو 2 بالمئة في الأسابيع الأولى من الحرب وحدها، لكن وفق “بلومبيرغ”، منذ يناير الماضي، قام ما يقرب من نصف أكبر 29 شركة للأغذية في البلاد برفع الأسعار بنسبة تصل إلى 30 بالمئة.

إلى جانب ذلك، فإنه مع استمرار الحرب، اقتصر الوصول إلى ما يصل إلى ثلث الأراضي الزراعية في إسرائيل، وفقا لشركة” BDO Consulting”، مما زاد من اضطراب الزراعة التي تقلصت قوتها العاملة بنسبة 40 بالمئة.

كما أدى وقف الصادرات التركية وارتفاع أسعار السلع العالمية وتكلفة النقل بسبب هجمات الحوثيين على سفن الشحن في البحر الأحمر، إلى تفاقم الأمور، وفقا لـ”بلومبيرغ”.

ونقلت الوكالة عن كبير الاقتصاديين في شركة “BDO Consulting” تشين هيرزوغ، قوله: “أدى هذا إلى زيادة الاعتماد على الواردات، التي أصبحت من جانبها أكثر تكلفة، بسبب ارتفاع رسوم النقل والحظر التجاري التركي على إسرائيل”.

“تأثيرات غير مباشرة”

وانتقلت تأثيرات الحرب غير المباشرة إلى بقية الاقتصاد، إذ ارتفعت أسعار المطاعم بنسبة تزيد عن 3 بالمئة في كل شهر من الأشهر الأربعة الماضية.

واعترف رئيس جمعية أصحاب المطاعم مؤخرا بانتهاك قوانين المنافسة، من خلال الاتفاق الذي جرى بين المطاعم على رفع الأسعار بما لا يقل عن 5 بالمئة إلى 10 بالمئة، زاعما أن الربحية “تآكلت وأن الأسعار بحاجة إلى التحديث”.

وتعاني صناعات مثل الطيران في إسرائيل من ضغوط مماثلة، مما يثير القلق لأن وسائل النقل والاتصالات تشكل ثاني أعلى وزن للتضخم بعد الغذاء، وفقا للوكالة.

وانخفض عدد شركات الطيران الدولية التي تقدم خدمات إلى إسرائيل بمقدار الثلث منذ بدء الحرب، مما أدى إلى انخفاض متوسط ​​حجم الرحلات اليومية بنسبة 40 بالمئة.

ونتيجة لذلك، كانت أسعار تذاكر الطيران المحرك الأكبر للتضخم في أبريل الماضي، حيث ارتفعت بنسبة 11 بالمئة.

وقالت الوكالة إنه “مع عودة المزيد من الأشخاص من الخدمة الاحتياطية في الجيش، فإنه من المتوقع أن ينمو الطلب أكثر”.

ونقلت عن نائب رئيس شركة “كيشري تيوفا” السياحية، نير مازور، قوله: “شركات الطيران تسعى إلى اليقين. والفرصة التالية لعودتهم إلى البلاد هي أكتوبر. وإذا لم تستقر الأمور بحلول ذلك الوقت، فقد يتم تأجيل ذلك إلى أبريل 2025”.

ماذا لو ألغيت اتفاقية “التجارة الحرة” بين تركيا وإسرائيل؟

يدخل التصعيد الاقتصادي بين تركيا وإسرائيل مرحلة جديدة بإعلان وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموترييش أنهم بصدد إنهاء اتفاقية “التجارة الحرة”، وفرض رسوما جمركية إضافية بنسبة 100 بالمئة على البضائع المستورة من تركيا.


كما يوضح سوق الإسكان في البلاد، السبب الذي يجعل التخفيف من التضخم أمرا بعيد المنال، حسب “بلومبيرغ”، التي أشارت إلى أن “الحظر المفروض على العمال الفلسطينيين أدى إلى إغلاق ثلث مواقع البناء، حيث كان أكثر من ثلثي الفلسطينيين العاملين في إسرائيل قبل الحرب يعملون في البناء”.

ويكمن الخطر في أن المعروض من المنازل الجديدة في إسرائيل لن يبدأ في التعافي على الأقل خلال العامين المقبلين، حسب ما ذكرت الوكالة، “مما يدفع المزيد من المشترين المحتملين إلى الاستئجار، كما يتطلع عدد متزايد من الإسرائيليين الذين تركوا منازلهم بسبب الحرب إلى الاستقرار”.

ومع تصاعد الأعمال العدائية مع حزب الله المدعوم من إيران على الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان، قال أكثر من نصف أولئك الذين غادروا المنطقة إنهم “لا يعتزمون العودة”، وفقا لاستطلاع رأي أجراه مركز روبين الأكاديمي.

وارتفع سعر الشقة المتوسطة في إسرائيل بنسبة 3.1 بالمئة في الربع الأول مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.

وبالمقارنة بمستويات ما قبل الحرب، ارتفعت تكلفة استئجار عقار مكون من 3 غرف نوم بنسبة 6 بالمئة في تل أبيب و13 بالمئة في القدس، حسبما أظهرت بيانات من موقع مادلان العقاري.

وقال رئيس منظمة مادلان، تال كوبل، لـ”بلومبيرغ”: “حقيقة أن سكان الشمال كانوا بعيدين عن منازلهم لأكثر من 6 أشهر، دون أن تلوح لهم نهاية في الأفق، تدفع الكثير منهم إلى البحث عن حلول سكنية طويلة الأجل في مواقع أكثر أمانا. وهذا يضغط على سوق الإيجارات”.

ونتيجة للضغوط المعيشية، تعرض وزير المالية، بتسلئيل سموتريش، ووزير الاقتصاد، نير بركات، لانتقادات بسبب “فشلهما التام عندما يتعلق الأمر بتكاليف المعيشة”، كما قال عضو الائتلاف الحاكم موشيه غافني، وفقا للوكالة.

ونقلت عن كبير مسؤولي الاستثمار في “سيغما إنفستمنت هاوس”، إيدان أزولاي، قوله إن “تقاعس الحكومة قد يكون له عواقب، خاصة بعد التسارع المفاجئ في الأسعار خلال أبريل”.

ظهرت في الأصل على www.alhurra.com

Leave a Comment